حسن حسن زاده آملى
217
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
معقولة فهذا هذيان كما تسمعه فإنّ المعقول من السماء نفس ماهية السماء الموجودة فضلا عن المساواة . وأمّا كون السواد غير مساو للبياض في تمام الماهية فظاهر . وظاهر أنّ المناسبة بين الموضعين غير صحيحة فإنّ الفرق بين السماء المعقولة والمحسوسة بكون أحدهما عرضا في محلّ مجرّد غير محسوس ، والآخر جوهرا محسوسا لا في محلّ ، فرق بين الطبيعة النوعية المحصّلة المأخوذة تارة مع عوارض وتارة مع مقابلاتها ؛ والفرق بين السواد والبياض فرق بين الطبيعة الجنسية الغير المحصّلة المأخوذة تارة مع فصل يقومها نوعا وتارة مع فصل آخر يقوّمها نوعا مضادا للأوّل . على أنّ السماء المعقولة إذا أخذت من حيث هي عرض قائم بنفس ما لم تكن ماهية للسماء أنّما تكون ماهية لها من حيث تكون صورة حصلت في العقل مطابقة لها . انتهى . بيان قوله : « دون عوارضه الخارجة عنه » أي العوارض الخارجة عن حقيقة الشيء يترك في الخارج ، وحقيقة الشيء يحل في الذهن . قوله : « وإن أراد به أنّ مفهوم السماء . . . » يعنى بمفهومها حقيقتها العارية عن عوارضها الخارجة . قوله : « فرق بين الطبيعة النوعية المحصلة » أي طبيعة السماء في المقام . وقوله : « تارة مع مقابلاتها » أي حقيقة السماء في الذهن . وقوله : « فرق بين الطبيعة الجنسية » أي اللون في المقام . وقوله : « المأخوذة تارة مع فصل . . . » أي المأخوذة تارة مع قابض للبصر يقوّم الطبيعة الجنسية أي اللون نوعا أي سوادا ، وتارة مع فصل آخر وهو مفرق للبصر يقوّم تلك الطبيعة الجنسية نوعا آخر وهو البياض مضادا للسواد . ثمّ إنّ قوله : « إنّ الفرق بين السماء المعقولة والمحسوسة . . . » تسليم بأنّ السماء المعقولة عرض في محل مجرّد غير محسوس هو النفس الناطقة . فالعلم على الوجه الذي حرّره من الفرق هو عرض في محل وهو كما ترى . والتحقيق التام في التجريد هو ما أفاده صدر المتألهين في المقام فعليك بالارتواء من شرح العين الثالثة والثلاثين من كتابنا سرح العيون في شرح العيون في الإنشاء والانتزاع .